فتح الروابط في صفحات جديدة
التسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته مرحباً بك الأخ الفاضل/ الأخت الفاضلة في منتديات منتديـــات صناعة الحديث. إذا كانت هذه زيارتك الأولى, قم بزيارة قسم الأسئلة الشائعة، بالضغط على هنا. أما إذا كنت ترغب بالمشاركة في المنتدى فينبغي عليك التسجيل بالضغط هنا.
منتدى دروس الشيخ ماهر الفحل : خاص بدروس الشيخ ماهر الفحل
العودة  مــوقع صناعة الحديث  

 
أدوات الموضوع طرق عرض الموضوع

قديم في 09-05-2007 الساعة : 09:57 PM مشاركة رقم : 1
ماهر الفحل


شيخنا الكريم ومشرف منتدى دروس الشيخ ماهر الفحل
رقم العضوية : 128
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 905
المستوى : ماهر الفحل is an unknown quantity at this point
ماهر الفحل غير متواجد حالياً

من أضرار الذنوب والمعاصي




لا يخفى على أحد منا ما للذنوب والمعاصي من أضرار كبيرة على الأمة ، وهذه الأضرار منها ما يكون على الفرد ومنها ما يكون على المجتمع ، ونحن نرى أن أعداء الدين يعملون صباح مساء لرد الناس عن دينهم ، وهذا شأن إبليس وجنوده من الأنس والجن ؛ ونحن نعلم يقيناً أن من أوجب الواجبات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن ذلك تحذير الناس من أضرار الذنوب والمعاصي .
وقد كلفت طلابي في دار الحديث ، وفي كلية العلوم الإسلامية بكتابة بحوث في هذا ، لتشمل أسباب الذنوب والمعاصي ، والأمور التي تعين على تجنب الذنوب والمعاصي ، ثم ذكر أضرار الذنوب والمعاصي .
ثم حصلت النية أن أكتب في هذا الموضوع في هذا الموقع لعل الأخوة والأخوات يكتبون في هذا الموضوع ، وكل حسب طاقته ؛ وذلك لأهمية الموضوع وخطورة الذنوب .
أسأل الله أن يجنبنا وإياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن


توقيع ماهر الفحل
مجموعة من كتبي وقف لله ، يحق لكل مسلم طبعها
http://www.saaid.net/book/search.php...C7%E1%DD%CD%E1

قديم في 09-05-2007 الساعة : 10:00 PM كاتب الموضوع : ماهر الفحل مشاركة رقم : 2
ماهر الفحل


شيخنا الكريم ومشرف منتدى دروس الشيخ ماهر الفحل
رقم العضوية : 128
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 905
المستوى : ماهر الفحل is an unknown quantity at this point
ماهر الفحل غير متواجد حالياً

افتراضي


أضرار الذنوب والمعاصي


أولاً : الضيق والهم . والله ما ذاق الناس أمرَّ من المعاصي ، ولا تجرعوا أخبثَ ولا أشدَّ ولا أنكى من السيئاتِ . وقد حاول كثيرٌ منَ الناس أنْ يتناسى أضرارَ الذنوب والخطايا ؛ فأسرفوا بالذنوب والشهواتِ المحرمة ، لكنَّهم وجدوا ألماً وقلقاً ويأساً وقنوطاً وبعداً عن الواحد الأحد ؛ لأنَّ منْ قرُب من الله قرَّبه وأتحفه ، ومن ابتعد عنه أضناه وأشقاه في الدنيا والآخرة .
أعظم أثر للذنب والخطيئة : هو الضيق والهم والغم والأسى واللوعة والحزن ، قال تبارك وتعالى : (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى )) (طـه:124).
بعضُ الناس تشتد عليه آثار الذنوب والمعاصي حتى قد يصل إلى الانتحار ، وتصعب عليه الحياة ، قال تعالى : (( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) (الزمر:22) .
نحن نجد كثيرين قد سكنوا في ناطحاتِ السحابِ ، واستقلوا السياراتِ الفاخرةِ ، وحصلوا على المناصب العالية ، ولكنْ لمّا أعرضوا عن منهج الله ردهم الله تعالى ، وجعل حياتهم تعاسةً وقهراً . أما المؤمن المتقي المبتعد عن الذنوب والمعاصي فتجده مرتاحاً منشرحَ الصدرِ مطمئناً بالإيمان مهما حصل له ؛ لذا نجدُ أحد الدعاة لما أدخلَ السجنَ قال وهو مبتسم : (( ماذا يفعلُ أعدائي بي ، إنَّ جنَّتي وبستاني في صدري أنى سرتُ فهي معي : قتلي شهادةٌ ونفيي سياحةٌ وسجني خلوةٌ )) .
وهذا الداعية نفسه لما دخل على ابن قطروبك السلطان السلجوقي فقال له هذا السلطانُ : (( يزعم الناسُ أنَّك تريد ملكنا ، فقال له : والذي نفسي بيده ما ملكُك وملك آبائك وأجدادك يساوي عندي فلساً )) .
وهذا عبد الملك بن مروان خليفةٌ دندنتْ له الدنيا وطنطنتْ ما يقاربُ من الثلاثين سنةً لما أتته سكراتُ الموت نزلَ من على سريره وقال : (( ليتني ما توليتُ الخلافةَ ، يا ليتني كنتُ غسالاً )) قال سعيد بن المسيب لما وصله هذا الكلام : (( الحمد لله الذي جعلهم يفرونَ إلينا وقتَ الموتِ ولا نفرُ إليهم )) . وقال إبراهيم بن أدهم : (( نحن في عيشٍ لو علم به الملوك لجالدونا عليه السيوف )) . فالحياة حياة الإيمان حياةُ الخلود حياة الاتصال حياة السجود حياة التسبيح حياة التهليل والتوبة والاستغفار .
وأحد المؤلفين من الغربيين ألف كتاباً : (( دع القلق وأبدأ الحياة )) بمعنى : كيفُ تصل إلى السعادة ؟ كيف تزيلُ الهم ؟ كيف تقضي على الغم ، ولكنَّه ما عرف السعادة الحقيقية ، فانتهى به الأمر إلى أنْ نحر نفسه .
ثانياً : حرمان الرزق : وحرمانه على قسمين : حرمانه أصلاً ووجوداً ، وحرمانه بركةً ونوراً ؛ فنجدُ بعض الموغلين في السيئاتِ والمعاصي عديمي الرزق يغلقُ الله عليهم أبوابَ الرزق ؛ ولذلك صحَّ عن ابن عباسٍ قال : (( إنَّ للحسنة نوراً في الوجه ، أو بياضاً للوجه ، ونوراً في القلب ، وسعةً في الرزق ، ومحبةً في قلوب الخلق ، وإنَّ للسيئة سواداً للوجه وظلمةً في القلب وضيقاً في الرزق ، وبغضاً في قلوب الخلق )) .
حرمان الرزق منْ أعظم آثار الذنوب والمعاصي ، قال سبحانه وتعالى : (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) (لأعراف:96) . وفي المسند من حديث ثوبانَ عن النبي  : (( إنَّ العبدَ ليحرمُ الرزقَ بالذنب يصيبه )) . فكما أنَّ تقوى الله مجلبةٌ للرزق فتركُ التقوى مجلبةٌ للفقر .

ثالثاً : نسيان العلم . كثير منا يقول : مالنا ننسى ما لنا لا نحفظ ، لكننا تغافلنا أنَّ من أعظم أضرار الذنوب والمعاصي نسيانَ العلم ؛ فإنَّ من أعظم الأمور التي تعين على الحفظ تقوى الله ، قال تعالى : (( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ )) (البقرة: من الآية282) وبمفهوم المخالفة من لا يتقي الله لا يعلمه الله ، والذنب في طلب العلم أمره عجيب ، قال ابن الجلاد : (( نظرتُ منظراً لا يحل لي ، فقال لي أحد الصالحين : أتنظرُ إلى الحرام ؟ والله لتجدنَّ إربه ولو بعد حين ، فنسيتُ ما حفظتُ من القرآن )) .
ووكيع بن الجراح قال للشافعي مقالته المشهورة ، فقال الشافعي :
شكوتُ إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدني إلى تركِ المعاصي
وأخبرني بأنَّ العلم نورٌ ونورُ الله لا يهدى لعاصي

وقال مالكٌ للشافعيِّ : (( يا محمدُ ، إني أرى عليك نجابةً ، وإني أرى لك إمامةً في هذا الدين فإياكَ والمعاصي فإنَّها تتلفُ العلوم )) .
ولذلك قال سبحانه وتعالى : (( وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ )) (المائدة: من الآية13) .
والنسيانُ قد يكون في المعاني ، وفي الألفاظ بسبب عدم العمل بالعلم ، ولذلك قال الله في بني إسرائيل : (( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً )) (الجمعة: من الآية5) فالحمار ضع على ظهره " فتح الباري " و " رياض الصالحين " و " بلوغ المرام " فهو لا يعرف : هل يحمل كتباً أم حطباً بئس مثل القوم الذين كفروا . فالمؤمن يتعلم ليعمل ويعلم ؛ لذا ألف الخطيب كتاباً سماه " اقتضاء العلم العمل " يعني : نتيجة العلم العمل .
والعلم نورٌ يقذفه الله في القلب ، والمعصية تطفيءُ ذلك النور ، ولما جلسَ الشافعيُّ بين يدي مالك ، وقرأ عليه أعجبه ما رأى من نور وفطنة ، وتوقد ذكائه وكمال فهمه فقال : إني أرى اللهَ قد ألقى على قلبك نوراً ، فلا تطفئه بظلمة المعصية .
والمعصية تعمي بصيرة القلب ، وتطمس نوره ، وتسد طرق العلم وتحجب مواد الهداية ، ولا يزال هذا النورُ يضعفُ ويضمحلُ ، وظلام المعصية يقوى حتى يصيرَ القلبُ في مثل الليل البهيم ، ثم تقوى تلك الظلمات ، وتفيضُ من القلب إلى الجوارح فيغشى الوجه منها سواد بحسب قوتها وتزايدها .

رابعاً : قسوة القلب . فمن أضرار الذنوب والمعاصي قسوة القلب ؛ قال تعالى (( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ )) (المائدة: من الآية13) فمن العصاة من صارتْ قلوبهم قاسيةً ؛ العصاة صارت قلوبهم قاسيةً ؛ لأنَّهم ضيّعوا أوقاتهم في معصية الله فتجده يزجي أوقاته بقراءةِ مجلةٍ خليعةٍ أو بسماعِ أغنيةٍ ماجنةٍ أو مسلسلٍ مهدِّم أو فلم مخرِّب ؛ لذلك يخاف إذا سمعَ القرآن ، فبعضهم إذا سمع القرآنَ في المذياع يقول : دعونا نرتاح ، دعونا نأكل العيش دعونا نطمئن ؛ لأنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقومُ ، فالقرآن يحجم طاقته ، ويأنبه ويكبته ، بعضهم قسى قلبه بسبب المعاصي ؛ فإذا أمرتَه بمعروفٍ أو نهيتَه عن منكر قال : دعوا القشور ، ونريدُ اللب وهذه كلمةٌ مستوردة غير صحيحة ، ولا يقولها طالب علم . فالدين لبابٌ كلُّه أتى به معلم الخير عليه الصلاة والسلام فأتى بلا إله إلا الله قمة التوحيد وجاء بـ إماطة الأذى عن الطريق صدقة فالدين لبابٌ كلُّه ، وقسوة القلبِ أو موت القلب تأتي منَ السير في الآثام والمعاصي والخطايا . ثم تجد قاسي القلب لا يتأثر (( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) )(البقرة: من الآية74) وقال تعالى: (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)) (الحديد:16) وقد تستغرقُ المعاصي على قلب الإنسان حتى يموتَ قلبه قال تعالى : (( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا )) (الأنعام: من الآية122) ولقسوة القلب آثار ظاهرةٌ لمنْ أراد أنْ يعرف هل هو قاسي القلب أم لا فمن آثاره تركُ ذكر الله والإدبار والإعراض عن تدبر القرآن الكريم ، وعن قراءته وعدم تذكر الموت ولقاء الواحد الأحد .

خامساً : البغض في قلوب الخلق . فالحبُ من الواحد الأحد يأتي منْ فوق سبع سماوات .
الحب في قلوب الخلق ليس يصنعه أحدٌ . وقد بوب الإمام البخاري في كتابه الصحيح : (( باب المقة منَ الله )) ثمَّ ساق من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ )) .
إذنْ فالحب لا يتصنع فيه ، وإنَّما يطلبه الإنسان المسلم منَ الله سبحانه وتعالى ، ويعرف أنَّه إذا استقام مع الله رزقه الله قبوله ، وجعل لكلمته تأثيراً ، وأتى عليه بالقلوب .
ونحن نجد بعض الناس – هداهم الله – يتصنعونَ في كلامهم ، وفي مشيتهم ، ويكثرون منَ الصلاة ، والصمت ، والصيام لكن القلوب تنفرُ عنهم ، ونجدُ آخرين يتوسعونَ في المباح ، والقلوب تنصبُ عليهم ، وتلتف حولهم ، إذاً فنحن نعرف أشخاصاً يريدون أنْ يحبهم الناس يحاولونَ لذلك بكل وسيلة ، ويحاولون أنْ يوجدوا أمراً من الأمور للفت الأنظار لحبهم ، ولكنْ أبتِ القلوبُ . ونعرف أشخاصاً ما حرصوا على حبِ الناس أو مدحهم ، ولكنْ أقبلتِ القلوب إليهم بالدعاء وبالحب والشوق واللهفة ، حتى يتمنى كثيرٌ منَ الناس الجلوس معهم .
كلما دخل سيبويه على أستاذه الخليل بن أحمد قال له : (( أهلاً بالذي لا يمل )) .
إذنْ الحب من الله سبحانه وتعالى ، والذي يعطيه ويمنحه صدق العبد مع الرب ، وحسن الخلوة مع الله ، والإخلاص التام .
قال أبو الدرداء : لو أطاع طائعٌ ربه وراء وراء سبعة أبواب لأخرجَ الله أثر طاعته للناس ، ولو عصى الله عاص وراء سبعة أبواب لأخرجَ الله أثر معصيته للناس . وهذا أمرٌ معلوم فإنَّه ما عرفنا ذنوب الناسِ ، وما رأينا خطاياهم ، وكثيرٌ من الفواحش التي يفعلها كثير من الناس لا يدري بالجاني حتى أبوه ولا أمه ، ولا يدريان بالذنب الذي فعل ، ولكن قلب الوالدين ، ومعالم الولد يدلانهما على أنَّ الولد قد فعل ذنباً ما أو ارتكب معصيةً .
فالعاصي يهون على الناس ويستخفونَ به كما هانَ عليه أمرُ الله واستخف به ، فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس ، وعلى قدر خوفه منَ الله يخافه الخلق ، وعلى قدر تعظيمه لله وحرماته يعظمه الناس .
وكيف ينتهك عبدٌ حرماتِ الله ، ويطمعُ أنْ لا ينتهك الناسُ حرماته ؟ أم كيف يهونُ عليه حق الله ولا يهونه الله على الناس ؟ أم كيف يستخف بمعاصي الله ولا يستخف به الخلق ، ولذا قال الله تعالى : (( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ))(الحج: من الآية18) .

سادساً : الوحشة بين العبد وربه . الموغل بالمعاصي يجدُ وحشة في قلبه بينه وبينَ الله لا توازنها ولا تقارنها لذة أصلاً ، ولو اجتمعتِ له الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشة .
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
ثم إنَّ هذه الوحشة التي تكون بين العبد وبين ربه تدفع الإنسان إلى وحشة بينه وبين أهل الخير ، وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم ، ومن مجالستهم ، وحرمَ بركة الانتفاع بهم ، وقرب من جند الشيطان بقدر ما بعد من حزبِ الرحمن ، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكمَ فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشاً منْ نفسه .
ثم تقع الوحشة العظيمة في قلب العبد ؛ فيجد المذنب نفسه مستوحشاً ، وقد وقعتِ الوحشة بينه وبين ربه ، وبينه وبين الناس وبينه وبين نفسه ، وكلما كثرتِ الذنوب اشتدتِ الوحشة . وأمرُّ العيش عيشُ المستوحشين الخائفين ، وأطيبُ العيش عيش المستأنسين ، والوحشة سببها الحجاب ، فكلما غلظ الحجاب زادتِ الوحشة ، فالغفلة توجبُ الوحشة ، وأشد منها وحشة المعصية ، وأشد منها وحشة الشرك والكفر .

سابعاً : ضياع العمر .
كلُّ شيء يتعوض إلا العمر ، وكل شيء إذا ذهبَ ربما نستعيده منْ طريق أو أخرى إلا العمر ما مضى فات ؛ لذا قيل : (( ما مضى فات ، والمؤمل غيب ، ولك الساعة التي أنت فيها )) .
فالإنسان لم يخلق عبثاً في هذه الدنيا ، قال تعالى : (( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)) (المؤمنون:115-116) .
وأعظمُ ما يضيع العمر المعاصي ، وأحرصُ ما حرص عليه السَّلفُ الصالح العمر ، وإذا ذهب في المعاصي فقد ذهبتِ الدنيا والآخرة ، والعياذ بالله . الصالحون كانوا يحذرون من المباحات خوفاً من الوقوع في الإثم ، والآن نحن أخذتنا المعاصي لا المباحات في الأوقات ؛ فنسأل الله أنْ يتوب علينا وعليكم .
وإنَّ من المآسي التي نشاهدها عند المسلمين أنَّهم نسوا الله فنسيهم ، فتجدُ أعظم ما مني به المسلمونَ ضياع العمر ، فكيف إذا كانت المعاصي ، كيف إذا كانت الخطايا .

ثامناً : عقوبات الآخرة .
إنَّ مما جاء ذكره في الكتاب والسنة الكلام عن عقوبات الآخرة لبعض الذنوب والمعاصي ؛ وذلك أنَّ للزاني عقوبة ، ولشارب الخمر عقوبة ، وللقاتل عقوبة ، ولعاق والديه عقوبة ؛ فنعوذُ بالله من عقوبة الله ، وغضب الله ، ومن عذاب الله .
وكلٌّ منا يعلم أنَّ غاية كل مؤمن في هذه الحياة الفانية أنْ يعتق من النار ، قال تعالى : ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)) (آل عمران:185) .
وقال تعالى : (( رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)) (آل عمران:192) .
فهناك تتهاوى الشهادات وتحترق الشهرة وتضيعُ المسميات ، وتنتهي المناصبُ ، وتتمزق الوظائف ، ولم يبقَ إلا وجه الله والإخلاص لطلب ما عند الله سبحانه .

الأثر التاسع : إنَّ المعصية تورث الذل ؛ فإنَّ العز كل العز في طاعة الله تعالى : (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ))(فاطر: من الآية10) .أي : فليطلبها بطاعة الله فإنَّه لا يجدها إلا في طاعة الله ؛ لذا كان من دعاء السلف : (( اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك )) . لذا قال الحسن البصري متحدثاً عن مذلة أصحاب الذنوب : (( إنَّهم وإنْ طقطقت بهم البغالُ وهملجت بهم البراذين ، إنَّ ذل المعصية لا يفارق قلوبهم ، أبى الله إلا أنْ يذل من عصاه )) .

الأثر العاشر : زوال النعم وحلول النقم ؛ فما زالت عن العبد نعمةٌ إلا بذنب ، ولا حلت به نقمة إلا بذنب ، قال تعالى : (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)) (الشورى:30)


توقيع ماهر الفحل
مجموعة من كتبي وقف لله ، يحق لكل مسلم طبعها
http://www.saaid.net/book/search.php...C7%E1%DD%CD%E1

قديم في 09-05-2007 الساعة : 10:16 PM كاتب الموضوع : ماهر الفحل مشاركة رقم : 3
ماهر الفحل


شيخنا الكريم ومشرف منتدى دروس الشيخ ماهر الفحل
رقم العضوية : 128
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 905
المستوى : ماهر الفحل is an unknown quantity at this point
ماهر الفحل غير متواجد حالياً

افتراضي


وهذا المقال ملخص من الكتب التالية :
1- من آثار الذنوب والمعاصي للشيخ عبد الملك القاسم ، دار القاسم .
2- وتحسبونه هيناً 62 عقوبة للذنوب والمعاصي لابن القيم الجوزية .دار القاسم .
3- المعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع ، جمعية إحياء التؤاث ، الكويت .
4- آثار الذنوب والمعاصي للدكتور عائض القرني ، دار الوراق .
5- الجواب الكافي لابن القيم .

وأتمنى ممن لا يشارك في الموضوع أن يشارك بالرأي والمشورة ، وأن يذكر الكتب النافعة في هذا الموضوع أو الروابط النافعة ، أو أسماء الأشرطة النافعة بذلك .
والله الموفق

توقيع ماهر الفحل
مجموعة من كتبي وقف لله ، يحق لكل مسلم طبعها
http://www.saaid.net/book/search.php...C7%E1%DD%CD%E1

قديم في 09-05-2007 الساعة : 10:22 PM كاتب الموضوع : ماهر الفحل مشاركة رقم : 4
عبد الله بن عبد الرحمن


عضـو
رقم العضوية : 301
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 82
المستوى : عبد الله بن عبد الرحمن is an unknown quantity at this point
عبد الله بن عبد الرحمن غير متواجد حالياً

افتراضي فوائد ومراجع



موضوع مهم ، ولا بد لكل مسلم منه ، ولعل أسهم في كتابة شيء من ذلك .
ومما ينفع بذلك .
1- (الكبائر والصغائر، أنواعها وأحكامها) وفيه الكلام على آثار الذنوب والمعاصي
وأصله رسالة جامعية، للباحث: حامد بن محمد المصلح .
2-عصاة المؤمنين ...لشيخ الاسلام ابن تيمية
3-التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ..للحافظ ابي الفرج بن رجب الحنبلي البغدادي
4--اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان.....لابن القيم الجوزية .
5- ( شؤم المعصية ) للشيخ عبد العزيز السرحان .




قديم في 14-05-2007 الساعة : 08:49 PM كاتب الموضوع : ماهر الفحل مشاركة رقم : 5
الخنساء


مشرفة منتدى الفتاوى
رقم العضوية : 40
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 531
المستوى : الخنساء is an unknown quantity at this point
الخنساء غير متواجد حالياً

افتراضي رد: من أضرار الذنوب والمعاصي



أحسن الله إليكم وأثابكم..ولعله يتيسر لنا المشاركة بإذن الله ولو بالقليل

وفقكم الله


توقيع الخنساء
(.. فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي..).رواه مسلم


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

ثقيلةٌ في الميزان وحبيبة إلى الرحمن

قديم في 15-05-2007 الساعة : 08:06 AM كاتب الموضوع : ماهر الفحل مشاركة رقم : 6
الخنساء


مشرفة منتدى الفتاوى
رقم العضوية : 40
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 531
المستوى : الخنساء is an unknown quantity at this point
الخنساء غير متواجد حالياً

افتراضي بسم الله الرحمن الرحيم



جزاكم الله خيراً وبارك فيكم.
...............................

أصول المعاصي:
إن أصول المعاصي كلها,كبا رها وصغارها, ثلاثة:
-تعلق القلب بغير الله.
-طاعة القوة الغضبية.
-وطاعة القوة الشهوانية.
وهي الشرك,والظلم,والفواحش
فغاية التعلق بغير الله:شرك وأن يُدعى معه إله آخر.
وغاية القوة الغضبية:القتل.
وغاية القوة الشهوانية: الزنى.
ولهذا جمع الله سبحانة بين الثلاثة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }الفرقان68

قال ابن عباس:ياصاحب الذنب!لا تأمن فتنة الذنب,وسوء عاقبة الذنب,ولتتبعك الذنب أعظم من الذنب إذا عملته.

بماذا تندفع عقوبة السيئة؟
بعشرة أسباب:
1-أن يتوب توبة نصوحاً ليتوب الله عليه,فإن التائب من الذنب كمن لاذنب له.
2-أن يستغفر الله فيغفر الله تعالى له.
3-أن يعمل حسنات يمحوها لقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ }هود114
4-أن يدعوا له إخوانه المؤمنين ويشفعون له حياً وميتاً.
5- أن يهدي له إخوانه المؤمنون من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به.
6-أن يشفع فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
7- أن يبتليه الله في الدنيا بمصائب في نفسه وماله وأولاده وأقاربه ومن يحب ونحو ذلك.
8-أن يبتليه في البرزخ بالفتنة والضغطة,وهي عصر القبر,فيكفر بها عنه.
9-أن يبتليه الله في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه.

ماسبق من كتيب:الفجر الصادق,للشيخ/عبد الملك القاسم.

--------------------------
مقترح:
ذكر فضيلتكم ثلاث موضوعات رئيسة للبحث لو تتمم بـبعض المباحث-
(مابين الأقواس المربعة عناوين مقترحة)-مثل:


هل أنت من هؤلاء؟

-سرعة الفيئة [ أوالمبادرة إلى التوبة]

مجتمع الرحمة [ المجتمع والتائب/ الفرح بتوبة المذنب والتبشير بها]

الستر في المجتمع المسلم [ستر العيوب ,سترالمذنب]

ومن يغفر الذنوب إلا الله؟[ ومن غير الله؟]

لولا الذنب!



توضيح:
هل أنت من هؤلاء؟
==========
(في هذا المبحث يشار إلى بعض الذنوب المنتشرة في هذا الزمان دون غيرها ولكن ينظر إلى الشريحة المعنية بهذا البحث,فإن كانوا فئة الصالحين ومن يغلب الخير فيهم فيشار إلى ماقد يقع منهم من ذنوب دون غيرها ويشدد عليها ليكون استشعارها أعظم في النفس(التقصير في حق الوالدين/قطيعة الرحم/الغيبة/التخلف عن صلاة الجماعة/الظلم الواقع من أحد الزوجين على الآخر.......)

-سرعة الفيئة أو(المبادرة إلى التوبة)1:
=========
-قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ }الأعراف201
مع الإتيان بشرح يسير للآية.
من بركة المبادرة إلى التوبة:
-إن خلق (سرعة الفيئة) من أول ما يطالعك في أول منازل الآخرة,حيث تأتيك البشرى بالخير ويقول لك عملك:أنا عملك الصالح,كنت والله سريعاً في طاعة الله,بطيئاً عن معصية الله.....)مسند أحمد4/296-295


-من صور التعاطف الاجتماعي في المجتمع المسلم2
=========
الفرح بتوبة المذنب والتبشير بها
توبة كعب بن مالك أنموذجاً:

في توبة كعب بن مالك رضي الله عنه صورة عملية من صور التعاطف والتهنئة بقبول التوبة,حيث ذهب إليه عدد من المبشرين,فناداه أحدهم قبل أن يصل إليه: (يا كعب بن مالك ,أبشر ,يقول كعب:فخررت ساجداً,وعرفت أن قد جاء فرج) وتلقاه الناس فوجاً فوجاً يهنئونة بالتوبة ويقولون له: (لتهنك توبة الله عليك)
ولما سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له,وهو يبرق وجهه من لسرور:"أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك..." ,بالإضافة الى قصة أم سلمة ورغبتها في تبشيره رضي الله عنهما لما أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بتوبة الله عليه من ليلتها.

-ستر العيوب/المذنب3:
========
المجتمع الذي يغلب عليه الطهر,لا يطفح فيه من الأخبار إلا ماكان طاهراً عفيفاً,ويبقى المسر بالمعصية مستوراً بستر الله عليه, وإلى أن يتوب,ويستره المؤمنون,لئلا يتجاسر على الجهر بها,أو الإصرار عليها وليكونوا عوناً له على الشيطان ,طالما أسر واستتر.
+بيان خطر إشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم وللشيخ مقال في ذلك بالإضافة الى مقاله(وجوب حفظ اللسان):

مشاركة(24 و 28)


يختم البحث ببيان عظيم فضل الله علينا وتعليق القلوب به تعالى محبة وتعظيماً وفي الكتاب الكريم والسنة العديد من الآيات والأحاديث التي تأنس بها النفس أيما أنس ولولاها لأدرك القنوط واليأس من صاحبه ما أدرك.

ومن يغفر الذنوب إلا الله؟
بشائر للمذنبين التائبين
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
يخبر تعالى عباده المسرفين"أي المكثرين من الذنوب" بسعة كرمه ويحثهم على الإنابة إليه,قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال: (قل) يا أيها الرسول ومن قام مقامه: من الدعاة لدين الله,مخبراً للعباد عن ربهم: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ)باتباع ماتدعوهم إليهم أنفسهم من الذنوب,والسعي في مساخط علام الغيوب (لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ)....وتقولوا قد كثرت ذنوبنا,وتراكمت عيوبنا فليس لها طريق يزيلها,ولا سبيل يصرفها فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان,متزودين ما يغضب عليكم الرحمن,ولكن أعرفوا ربكم بأسمائة الداله على كرمه وجوده.
واعلموا (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)من الشرك والقتل.....( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أي وصفه المغفرة والرحمة,وصفان لازمان,ذاتيان,لا تنفك ذاته عنهما,ولم تزل آثارهما سارية في الوجود,مالئة للموجود,تسح يداه من الخيرات,آناء الليل والنهار,ويوالي النعم والفواضل على العباد في السر والجهار,والعطاء أحب إليه من المنع,والرحمة سبقت الغضب وغلبته,ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب,إن لم يأت بها العبد,فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة4
...................
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }آل عمران 133
.....................
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الحجر49
أي أخبرهم خبراً جازماً,مؤيداً بالأدلة(أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)فإنهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته,سعوا بالأسباب الموصلة لهم إلى رحمته,وأقلعوا عن الذنوب,وتابوا منها لينالوا مفغفرته...5
.....................
من الاحاديث:
عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها).
رواه مسلم

أن رجلا سأل بن عمر كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (في النجوى قال يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا وكذا فيقول نعم ويقول عملت كذا وكذا فيقول نعم فيقرره ثم يقول إني سترت عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم).
رواه البخاري

(قصة الرجل كبير السن الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يغفر الله له غدراته وفجراته...وقد ذكر الشيخ العوضي هذه القصة في شريطه(كيف تقوي إيمانك)

مطلب : هل تغفر خطيئة من صحت توبته فقط أم تغفر ويعطى بدلها حسنة ؟

................................... .............................
الخاتمة..
لولا الذنب!
حقيقة لابد من تقريرها,وهو أن الذنب كائنٌ من ابن آدم لا محاله,بنص الحديث,فلا يقنط المسلم والمسلمة حال الوقوع بالذنب ولكن يبادروا إلى ربهم الكريم الغفار.
عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم".
رواه مسلم11 - (2749)

انتهى......
_________________________________
روابط بإذن الله مفيده:

قصة سبأ(شريط/الشيخ نبيل العوضي)كنموذج لشؤم المعصية

إلى اليائسين بمعاصيهم من رحمة الله

سعة رحمة الله ومغفرته للذنوب(الشيخ سعد البريك)

سعة رحمة الله ومغفرته(الشيخ:الشنقيطي )

إن الحسنات يذهبن السيئات(وهذا المقال فيه نماذج لأعمال تجر الحسنات وهو مقال عملي
ولكن لفت انتباهنا ذكرهم لحديث السوق(الذي أجمع الأئمة على تضعيفه)فلا نعلم هل غيره من الأحاديث المذكورة أيضاً ضعيف؟؟..
لكن لعله يستفاد من فكرته.


أريد أن أتوب ولكن

ايها العاصي ويحك اقلع

جحيم المعصية

--------------------------------

(1,2,3)من كتاب(هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقاً)للخزندار مع تصرف يسير جداً
(4,5) تفسير ابن سعدي رحمه الله.


توقيع الخنساء
(.. فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي..).رواه مسلم


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

ثقيلةٌ في الميزان وحبيبة إلى الرحمن
آخر تعديل التعديل الأخير تم بواسطة : الخنساء بتاريخ 21-05-2007 الساعة 06:23 PM.

السبب : تكميل للأحاديث

قديم في 15-05-2007 الساعة : 09:07 PM كاتب الموضوع : ماهر الفحل مشاركة رقم : 7
ماهر الفحل


شيخنا الكريم ومشرف منتدى دروس الشيخ ماهر الفحل
رقم العضوية : 128
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 905
المستوى : ماهر الفحل is an unknown quantity at this point
ماهر الفحل غير متواجد حالياً

افتراضي شكر ودعاء وثناء


ما شاء الله لا قوة إلا بالله
تعليقات نافعة ماتعة
أسأل الله أن يرفع قدركم ويزيد من فضلكم ويعلي قدركم
وأبقى أطمع أن تضيفي للموضوع من الفوائد والدرر ، وكذلك أطلب ذلك من الأخوة والأخوات .


توقيع ماهر الفحل
مجموعة من كتبي وقف لله ، يحق لكل مسلم طبعها
http://www.saaid.net/book/search.php...C7%E1%DD%CD%E1

قديم في 17-05-2007 الساعة : 05:23 AM كاتب الموضوع : ماهر الفحل مشاركة رقم : 9
الخنساء


مشرفة منتدى الفتاوى
رقم العضوية : 40
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 531
المستوى : الخنساء is an unknown quantity at this point
الخنساء غير متواجد حالياً

افتراضي جزاكم الله خيراً ونفعنا بعلمكم..


قالوا:

" يابن آدم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة "


تعليق:صدقوا..فترك الخطيئة غايته الإبتعاد عنها ومجاهدة النفس فترة من الزمنِ محددة ,وقد لا يحتاج الأمر الى ذلك الإخلاص وربما يكون دافعه بغض هذا العمل أو الخوف من كلام الناس وإن كان هذا وحده ممقوتاً لكن في نهاية الأمر قد سلم من مغبة هذا الذنب,
أما طلب التوبة
فلا يكون إلا بصدق النية وإخلاص القلب لله وأنّى يكون هذا لكل أحد.
نسأل الله السلامة والعافية.


توقيع الخنساء
(.. فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي..).رواه مسلم


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

ثقيلةٌ في الميزان وحبيبة إلى الرحمن

قديم في 17-05-2007 الساعة : 11:00 PM كاتب الموضوع : ماهر الفحل مشاركة رقم : 10
ماهر الفحل


شيخنا الكريم ومشرف منتدى دروس الشيخ ماهر الفحل
رقم العضوية : 128
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 905
المستوى : ماهر الفحل is an unknown quantity at this point
ماهر الفحل غير متواجد حالياً

افتراضي كيف تواجه الشهوة:حديث إلى الشباب والفتيات ( مقال للشيخ محمد الدويش


مخاطر الانسياق وراء الشهوة هل تطيق ذلك؟ توعد تبارك وتعالى أهل الفجور والفساد بالعذاب الشديد يوم القيامة فقال }وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً{ (الفرقان:68-69) فمن يطيق ذلك ؟. وقبل هذا العذاب يتعرض الزناة والزواني للعذاب في القبر، ويحدثنا صلى الله عليه وسلم عن شيء مما يعذب به هؤلاء في قبورهم؛ فيصف مارآه من تعذيب الزناة والزواني بقوله:"فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة"( رواه البخاري (1386) والحديث طويل اقتصرنا منه على موضع الشاهد) هذا بعض مايتعرض له الزناة عند الله ؟ ومن يعمل عمل قوم لوط فهو مثلهم إن لم يكن أشد فمن يطيق ذلك ؟! ومن يعرض نفسه لهذه العقوبة؟ وليعلم بعض الشباب والفتيات الذين لم يصلوا إلى ممارسة الفاحشة، أن المقدمات (النظر، اللمس ....) هي أول خطوة في طريق الفاحشة، وأن الجرأة عليها تقود إلى مابعدها. خطوة في طريق الهلاك: لقد أقسم الشيطان أمام الله عز وجل أن يسعى لإغواء عباد الله مهما وجد لذلك سبيلا } قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِيـنَ{ (لأعراف:16- 17). إنه يسعى بكل وسيلة لإغواء العبد وإضلاله، وهو يعلم أنه حين يوقعه في معصية ولو صغيرة قد تقدم خطوة، وقد أصبحت الجولة التي تليها أهون منها، لقد أخبر الله عز وجل عن الذين فرّوا من المعركة في أحد وكيف أوقعهم الشيطان في هذه الكبيرة التي هي من الموبقات بسبب بعض ذنوبهم - وقد غفر لهم تبارك وتعالى -} إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ{ (آل عمران:155). إنه يسعى بكل وسيلة لإيقاعك في الصغيرة، ثم يتدرج بك إلى الفواحش، ثم يقول بعد ذلك قد خسرت الدنيا والآخرة فتمتع بماتشاء من الشهوات وخض في الوحل، فيقطع عليك خط الرجعة. والمتأمل في الواقع اليوم يرى أن معظم الشباب والفتيات الذين ساروا في طريق الغواية والانحراف كانت البداية لديهم من طريق هذه الشهوة. احذر سوء الخاتمة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المرء قد يكون على حال من الصلاح والاستقامة ثم يختم له بضد ذلك والعكس، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق:"إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات؛ فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار"( رواه البخاري (3332) و مسلم (2643 )) . ولذلك كان السلف يخشون سوء الخاتمة، بكى سفيان الثوري رضي الله عنه ليلة إلى الصباح فقيل له أبكاؤك هذا على الذنوب فأخذ تبنة من الأرض وقال " الذنوب أهون من هذه، إنما أبكي خوف الخاتمة" . إن التعلق بالشهوات واستيلاءها على القلب من أكبر أسباب سوء الخاتمة، فمامن أحد إلا وفي خاطره همّ يجوس به يملك عليه مشاعره، فهذا همه الأصغر والأكبر الدينار والدرهم، وذاك همه الشهوات ومتعة النفس، لكن الآخر همّه هناك في الدار الآخرة، وإن فكّر في الدنيا ففي حال الأمة وفي تقصيره وذنوبه، وحين يحل بالإنسان الموت يتذكر ويبدو له ماكان يستولي على همه. يروى أن رجلا عشق شابا واشتد كلفه به، وتمكن حبه من قلبه حتى مرض ولزم الفراش بسببه، وتمنع ذلك الشخص عليه واشتد نفاره عنه، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده بأن يعوده فأخبره بذلك الناس ففرح واشتد فرحه وانجلى غمه، وجعل ينتظره للميعاد الذي ضرب له، فبينما هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما، فقال: إنه وصل معي بعض الطريق ورجع...فلما سمع البائس أُسقط في يده وعاد إلى أشد مما كان به، وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال: وياشفاء المدنف النحيل أسلم ياراحة البال العليل رضاك أشهى إلى فـؤادي من رحمة الخالق الجليل فقيل له: يافلان اتق الله. فقال: قد كان، فما أن جاوز باب داره حتى سمع صيحة الموت. وآخر كان واقفاً إزاء داره، فمرت به جارية لها منظر فقالت: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ فقال:هذا حمام منجاب، فدخلت الدار ودخل وراءها، فلما علمت بالأمر أظهرت له البشرى والفرح وقالت:يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا، فخرج وتركها في الدار ولم يغلقها، فأخذ مايصلح ورجع فوجدها قد خرجت وذهبت، فهام الرجل وأكثر الذكر لها وجعل يمشي في الطريق وهو يقول: يارب قائلة يوماً وقد تعبت كيف الطريق إلى حمام منجاب فبينما هو يوماً يقول ذلك، أجابته جارية من طاق: هلا جعلت سريعاً إذ ظفرت بها حرزاً على الدار أو قفلاً على البابِ فازداد هيما نه بها ، حتى حضرته الوفاة، فكان آخر كلامه من الدنيا هذا البيت ولم ينطق بالشهادة(انظر العاقبة ص171 وما بعدها). وذكر الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في حوادث سنة ثمان وسبعين ومائتين ما يلي:"وفيها توفي عبده بن عبد الرحيم ـ قبحه الله ـ ذكر ابن الجوزي أن هذا الشقي كان من المجاهدين كثيراً في بلاد الروم، فلما كان في بعض الغزوات والمسلمون يحاصرون بلدة من بلاد الروم، إذ نظر إلى امرأة من نساء الروم في ذلك الحصن، فهويها، فراسلها: ما السبيل إلى الوصول إليك؟ فقالت: أن تتنصر وتصعد إليّ، فأجابها إلى ذلك، فما راع المسلمين إلا وهو عندها، فاغتم المسلمون بسبب ذلك غماً شديداً، وشق عليهم مشقة عظيمة، فلما كان بعد مدة مروا عليه وهو مع تلك المرأة في ذلك الحصن، فقالوا: يا فلان ما فعل قرآنك؟ ما فعل علمك؟ ما فعل صيامك؟ ما فعل جهادك؟ ما فعلت صلاتك؟ فقال: اعلموا أني أُنسيت القرآنَ كله إلا قوله: }رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ. ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ{ (الحجر:2-3) وقد صار لي فيهم مال وولد"( البداية والنهاية 11/64.) . أرأيت كيف تفعل الشهوة بصاحبها؟ والنماذج على ذلك كثيرة لا يتسع المقام لسردها، فاحذر أخي وأختي - حماكما الله- من هذا المصير. أي المحبتين تريد؟ إن قلب العبد وعاء لا يخلو من محبوب يُرجى ويُخاف فواته، والضدان لا يجتمعان، فإن امتلأ قلبك بحب الشهوات، فهل تظن أنه سيبقى فيه مكان لمحبة الله و محبة مايحبه سبحانه؟ إنه طريق واحد، وخيار فرد فحدد مصيرك واختر أحد الطريقين، وإذا أردت محبة الله ولذة الإيمان فلن تحصل لك حتى تطهر قلبك من محبة ما يسخطه، وإن تعلقت بغير الله فأنى لك لذة الإيمان وحلاوة الطاعة. إن الذين تستغرقهم الشهوة المحرمة يتحولون إلى عبيد لها تأمرهم فيطيعون، وتناههم فيخضعون، وهاهو أحدهم وقد أحب امرأة يقال لها عَزَّة يقول فيها: يبكون من حذر العذاب قعوداخروا لعزَّة ركعا وسجورهبان مدين والذين عهدتهملو يسمعون كما سمعت كلامها يقول ابن القيم رحمه الله واصفا حال أمثال هؤلاء: "فلو خير بين رضاه ورضا الله، لاختار رضا معشوقه على رضا ربه، ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه، وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه، وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه عليه، يسخط ربه بمرضاة معشوقه، ويقدم مصالح معشوقة وحوائجه على طاعة ربه، فإن فضل من وقته، وكان عنده قليل من الإيمان، صرف تلك الفضلة فى طاعة ربه، وإن استغرق الزمان حوائج معشوقه ومصالحه صرف زمانه كله فيها، وأهمل أمر الله تعالى، يجود لمعشوقه بكل نفيسة ونفيس، ويجعل لربه من ماله - إن جعل له - كل رذيلة وخسيس، فلمعشوقه لبه وقلبه، وهمه ووقته، وخالص ماله، وربه على الفضلة، قد اتخذه وراءه ظهريا، وصار لذكره نسيا، إن قام فى خدمته فى الصلاة فلسانه يناجيه وقلبه يناجى معشوقه، ووجه بدنه إلى القبلة ووجه قلبه إلى المعشوق. ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف فى الصلاة على الجمر من ثقلها عليه، وتكلفه لفعلها، فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحا بها، ناصحا له فيها، خفيفة على قلبه لا يستثقلها ولا يستطيلها"( إغاثة اللهفان (2/151-152)). ولن تحتاج دليلا على ذلك فاقرأ ما يكتبه هؤلاء من أبيات وعبارات، وانظر أحوال كثير منهم وكيف جلب عليهم هذا الحب والعشق الشقاء والنكد، فهل يستحق هذا الهوى والغرام أن يختصر الحياة كلها فيه؟ هل سمعت عن الأمراض الجنسية؟ إن من سنة الله عز وجل معاقبة من عصاه في الدنيا قبل الآخرة، ولمن يأتون الفواحش عقوبة من نوع خاص، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يامعشر المهاجرين: خصال خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، ومالم تحكم أئمتهم بكتاب الله عز وجل ويتخيرّوا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم"( رواه ابن ماجه (4019) وقال في الزوائد هذا حديث صالح للعمل به وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (106).) . هل سمعت عن مرض الزهري، والسيلان؟ في إحصائية عام (1977م) يبلغ المصابون بالزهري سنويا (50) مليونا، أما السيلان فخمسة أضعاف حيث يبلغ (250) مليونا سنويا، وفي عام(1981م) بلغ عدد المصابين بمرض آخر هو الهربس التناسلي (20) مليونا في الولايات المتحدة وحدها . وأخيرا ابتلى الله من عصاه بطاعون الإيدز الذي انتشر وينتشر بشكل متوالية هندسية، ويبلغ الذين ينقل إليهم المرض يوميا على مستوى العالم 10 آلاف شخص، وفي كل دقيقة يصاب ستة أشخاص دون سن الخامسة بعدوى الإيدز، وفي عام 2000م لقي مايقرب ثلاثة ملايين شخص من حاملي المرض مصرعهم. وقد تسبب الإيدز في إضافة 13.2 مليون طفل إلى قائمة الأيتام. ويقدر عدد المصابين به في عام 2000م ب34.4 مليون ثلثهم من الشباب من بين 15 -24 سنة(انظر مرصد الأرقام (1422هـ) (ملحق سنوي لمجلة البيان).). بقي أن تعلم أن 73% من المصابين بهذا المرض هم من الذين يعملون عمل قوم لوط . وهذا أحد المصابين به وهو السينمائي الأمريكي روك هدسون يقول وهو على فراش الموت: "أنا بانتظار القدر، إنه يدق بابي، أستمع إلى صوته من أعماقي، لم أكن أود أن أتعذب هكذا، ومن خلال هذا المرض -الإيدز سرطان العصر- ورغم ابتسامات الكثيرين وتهنئتي بالتماثل للشفاء إلا أنني على موعد مع القدر، إنه يدق بابي اللحظات الأخيرة"( انظر كتاب غضب الله تعالى يلا حق المتمردين على الفطرة لفؤاد سيد الرفاعي.). وهذا أحد الشباب كان يعاشر إحدى الفتيات بالحرام خارج بلاده، فلما أراد أن يعود وجد ورقة قد كتبت عليها صاحبته (مرحبا بك عضوا في نادي الإيدز) فضاق عليه الأمر وصعق، فأعيذك أخي وأختي بالله أن تسلكا هذا المسلك وتسيرا في هذا الطريق. الجزاء من جنس العمل : إنها قاعدة شرعية، وسنة لا تتخلف أن يجزي الله العامل من جنس عمله، أتظن يا أخي أن من يطلق العنان لشهوته دون وازع أو ضابط، أتظنه يسلم من عقوبة الله؟ لا فجزء يسير من عقوبته أن تنطبق عليه هذه القاعدة . اسمع مايقول الشافعي رحمة الله : وتجنبوا ما لا يليق بمسلم كان الوفا من أهل بيتك فاعلم إن كنت ياهـذا لبيبـا فافهـــم عفّوا تعفّ نساؤكم في المحرم إن الزنا دين فإن أقرضتهمن يزن يُزن به ولو بجـداره إذا من يتجرأ على انتهاك عرض الآخرين معرض أن يرى ذلك في ابنته أو أخته، ومن لا يبالى بمحارم الله قد تخونه زوجته، ومن تتجرأ على ذلك مُعرَّضة أن تراه في بناتها ونسلها، - جنبني الله وإياكم كل مكروه- فحافظ أخي وأختي على عرضك، واعلموا أن المرء قد يجازى من جنس عمله فيقع لأهله ماأوقعه بالناس.

مقال للشيخ محمد الدويش
http://www.almurabbi.com/book1.asp?m...ok_to_view=yes

توقيع ماهر الفحل
مجموعة من كتبي وقف لله ، يحق لكل مسلم طبعها
http://www.saaid.net/book/search.php...C7%E1%DD%CD%E1



أدوات الموضوع
طرق عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة




إختر لغة المنتدى

جميع الحقوق محفوظة لمنتديـــات صناعة الحديث

الساعة الآن: 02:57 AM

مــوقع صناعة الحديث - الأرشيف - تصميم - مشغل بواسطة vbulletin - الأعلى